الشيخ محمد إسحاق الفياض

205

المباحث الأصولية

الإفادة والاستفادة ، فبالنتيجة إن الغرض مترتب على مقدمتين : الأولى : الوضع . والثانية : ظهور حال المتكلم . هذا ، إضافة إلى أن اطلاق الوضع مع اختصاص الغرض منه بحالة خاصة انما يكون لغوا إذا كان في الاطلاق مؤنة زائدة ، وحيث إنه على المختار عبارة عن عدم التقييد فلا يكون اطلاق الوضع لغوا ، باعتبار أنه لا يحتاج إلى مؤنة زائدة على جعل الوضع مقيدا حتى يلزم اشكال اللغوية . الرابعة : أن تقييد المعنى الموضوع له بالإرادة التفهيمية لا يجعل الدلالة الوضعية دلالة تصديقية ، فإن التقييد إن كان بمفهوم الإرادة فلا قيمة له ، على أساس أنه لا موطن له إلا الذهن . وإن كان بواقع الإرادة في الخارج استحال أن يؤدي إلى الملازمة التصديقية بين صورة اللفظ في الذهن والانتقال منها إلى المعنى المراد في الواقع ، لأنها لا تعقل بين الوجود الذهني والوجود الخارجي ، يعني بين التصور والتصديق ، فإنها متقومة بشخص وجود طرفيها ، فإن كانا في الذهن فالملازمة ذهنية ، وإن كانا في الخارج فالملازمة خارجية . الخامسة : أن تقييد اللفظ الموضوع بحصة خاصة ، وهي ما صدر من متكلم ملتفت وإن أدى إلى دلالة اللفظ الصادر منه على إرادة تفهيم معناه ، إلّا أن كون هذه الدلالة وضعية ، مبنية على الالتزام بمسلك التعهد ، وحيث إنه لا يمكن الالتزام به ، فلا محالة تكون هذه الدلالة دلالة سياقية لا وضعية . السادسة : أن ما أورده المحقق الخراساني قدّس سرّه ، على أخذ الإرادة التفهيمية في المعنى الموضوع له من الوجوه الثلاثة ، لا يتم شيء منها كما مر توضيحه . السابعة : أن جواب المحقق العراقي قدّس سرّه عما أورده المحقق الخراساني قدّس سرّه من الاعتراضات ، بأنه مبني على أخذ الإرادة في المعنى الموضوع له جزءا أو قيدا ،